كل مَن لا يجد اسمه ضمن قائمة المستفدين من السكنان الاجتماعية يفزع إلى أقرب طريق تسلكه السابلة فيقطعه ... كل مَن ينقطع الماء عن داره والدويرات من حوله يتجه إلى طريق يسلكه المسافر والتاجر والمريض وذو الحاجة فيسده في وجوههم ... كل مَن يَعُضُّهُ الفقر بكلاليبه الموجعة يقف على قارعة الطريق ويمنع كل مار أو عابر سبيل ... هذا منكر وظلم وعسف ... هذه غوغائية وفوضى ... الطريق ليس ملكا لرئيس البلدية ، ولا حاجة لرئيس الدائرة به ، ولا يضر الولي ولا الباش آغا ولا الطاشي ولا الآغا ... الطريق هو لي ولك وللمسافر القادم من الأقاصي البعيدة ... بعضهم مرضى بالسرطان ويتلقون علاجات كيماوية سالكون للطريق فيجدون شبابا ليس في قلوبهم ذرة من إيمان فيمنعونهم ، أليس هذا منكر عظيم ؟ هل انعدمت كل وسائل الاحتجاج ولم يبقى منه سوى قطع الطريق على الجميع ؟ ... قَطع الطرقات بلاء عظيم ، وقُطّاع الطرق لا يُعجزون قوى الأمن التي يمكنها أن تأخذهم أخذا أليما ، هذا المنكر ينبغي أن تصدع له المنابر ، وتصدح به الحناجر ، ينبغي إنكاره والتشنيع به ، وينبغي لوسائل الإعلام أن تحمل عليه حملات مركزة وطويلة الأمد ، لأن المنكر لا يُعالج بمنكر مثله ، والبول لا يمكن غَسله بالنجاسة ، والنار لا تطفئها النار ... عَلموا شبابكم أن الذي يُعطي هو الله ، والذي يمنع هو الله ، وأن الخافض هو الله ، والرافع هو الله ، والمحيي هو الله ، والمييت هو الله ... هذه هي حقائق التوحيد التي تُنشأ للأمة أجيالا من المؤمنين الذين لا ينتظرون من المخلوق شيئا ولو كان في أرقى مناصب الدولة ... علموا أولادكم أن البطولة في كف النفس عن شهواتها ورعوناتها وليست في قطع الطرقات ومنع البسطاء من المرور .. علموا أولادكم أن قطع الطرقات ظلم له عواقب وخيمة وأن دعوة المسافر مستجابة .. علموا أولادكم أن الإنس والجن لو اجتمعوا لينفعوك بشيء ما نفعوك ، إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وأن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ما ضروك ، إلا بشيء قد كتبه الله عليك ... علموا أولادكم أنه ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك ... علموا أولادكم أن الشخصية القوية والنفوس الأبية هي التي لا تعتمد إلا على الله ، ولا تبالي بالمسؤولين أعطوا أو منعوا ...
رميلات

