ads

ads

احدث المواضيع

العنايه بالبشره[Oneright]

طبيب المجله[Oneleft]

معلومات صحية

مطبخ المجلة


جعلت الدولة الجزائرية لكل بلدية مجلس شورى اسمه المجلس الشعبي البل
رميلات
دي ، ولا يمكن لـ "شيخ البلدية " أن يصرف مليمًا واحدًا إلا بعد موافقة أعضاء المجلس البلدي بالأغلبية على ميزانية البلدية ، وجعلت الدولة لكل ولاية مجلس شورى اسمه المجلس الشعبي الولائي ، ولا يمكن للوالي أو المديرين التنفيديين أن يصرفوا مليمًا واحدًا إلا بعد تصديق أعضاء هذا المجلس بالأغلبية على ميزانية الولاية ، وجعلت الدولة للوطن كله مجلسين للشورى هما البرلمان ومجلس الأمة ، ولا يمكن لرئيس الجمهورية ولا للوزير الأول ولا للوزراء أن يصرفوا سنتيمًا واحدًا إلا بعد تصديق أعضاء البرلمان ومجلس الأمة بالأغلبية على ميزانية الدولة  ... الدولة إذن في مجال الشورى تعمل بقوله تعالى : ( وَأَمْرُهُم شُورَى بَيْنَهُم ) ، لكن لماذا لم تنجح الشورى في الحكم ؟ ولماذا لا يثق الشعب في حُكامه ؟ ولماذا لم ينجح المسؤولون في تسيير الشأن العام ؟ ولماذا نجحت الشورى في دول أوربا وأمريكا ودول آسيا ، ولم تنجح في الدول العربية والإسلامية وبالخصوص في الجزائر ؟ هل حدد لنا ديننا طريقة مُعينة وآليات واضحة للشورى ، أم ترك الإجتهاد فيها مفتوحًا ؟ هل المشكل في آليات تطبيق الشورى ؟ أم أن العلة في المستشارين الذين ليسوا أهلا للمشورة ولا رأي لهم في سفاسف الأمور وصغائرها ؟ فكيف بمشورة تتعلق بتسيير بلديات وولايات ووطن بكامله ؟ وكيف يمكن الإرتقاء بالهيئات الإستشارية في الدولة من أجل حكم راشد وعادل ؟ الحقيقة أن هياكل الشورى في الدولة موجودة بالفعل ( المجالس البلدية ، المجالس الولائية ، البرلمان ، مجلس الأمة ، مجالس الإدارة في المستشفيات والشركات الكبرى ، ومجالس القضاء في المحاكم ... ) لكن آليات تطبيق الشورى هي التي ما تزال مُختلة ومُعتلة ، والضّوابط والمقاييس أو المعايير العلمية والأخلاقية التي يجب أن تتوفر في أعضاء هذه الهياكل غير مُحددة وغير مقننة ، ولذلك ما انفك الباب مفتوح على مصراعيه لكل من هبّ ودبّ ... لكل رويبضة جاهل تافه أثيم عُتل بعد ذلك زنيم ... هؤلاء أفسدوا مجالس الشورى وأهلكوا الحرث والنسل وقطعوا شعرة معاوية بين الحاكم والمحكوم ، وزلزلوا كيان الدولة من القواعد والأساس الذي تنبني عليه ، وصارت كثير من المجالس والهيئات الاستشارية كسفينة نوح ، فيها من الحيوانات على أنواعها ، فهذا كالخنزير قذارة ، وذاك كالحمار غباءًا ، وذاك كالضب عنادًا ، وتلك كالعقرب لدغًا ، وهاته كالثعلب مراوغة ، وهاتيك كالبعير حقدًا ، وذانك كالبغبغاء تقليدًا ، وتينك كالطاووس زهوًا وغرورًا ... ولا تكاد تسمع إلاّ غمغمة ، وخوارًا ، ونهيقا ، و نعيقا ، ونعيبًا ، وزعيقا ... لقد استحالت الهيئات الاستشارية " مَسخَرَةُ " ومَثارُ تَفكه وتَندر بين العامة ، وفقدت الدولة هيبتها وسلطتها بالمتسلقين والوصوليين جراء تموقع الشراذم التافهة في مجلس الأمة والبرلمان والمجالس الولائية والبلدية ... يقول عبدالرحمان بن خلدون " للدولة عمر كعمر الإنسان ، تَكبُرُ وتهرم وتشيخ وتموت كما يموت بني آدم " ،  ولعل من أكبر علامات هرم الدولة الجزائرية وشيخوختها المبكرة هو تَوَلٍّي الغلمان والولدان والنسوان لمناصب قيادية كبيرة في هيئات ومجالس الشورى ، وهم ليسوا أهلا للشورى في أبسط أمورهم الأسرية فكيف بمصير أمة ؟ !!! وإذا لم تراجع الدولة قوانينها وتضبطها ضبطًا محكمًا فمآلها إلى الزوال المحتوم وهذه سُنة الله في خلقه ، فكم من دول سادت ثم بادت ؟ لأن أولي الأمر فيها لم يكونوا أكفاء  ... يجب على الدولة أن تراجع قوانينها ، خاصة تحديد الصفات العلمية والأخلاقية ومستوى التكوين السياسي والمكانة الإجتماعية بين الناس لأي مترشح للمجالس المنتخبة لتأطيرها بأولى النهى والحجى وأصحاب العقول الكبيرة ، وبذلك تغلق " مجالس الشورى " أبوابها على أصحاب العقول الصغيرة والجيوب المنتفخة الذين لا يعرفون من ثقافة الدولة كوعًا من بوع ... وكل ثقافتهم ومبلغ عقولهم وكبير همهم مشروعات يتحايلون لنيلها ومكاسب يتسابقون لأخذها ... أليس هذا إسفاف وإجحاف في حق دولة بمثل عظمة الجزائر ، وتاريخ الجزائر ، وشعب الجزائر ، وجغرافية الجزائر ، ومكانة الجزائر ؟ إن قانون الإنتخابات الذي ما يزال تافهًا وساذجًا سذاجة الأطفال البُلهاء هو مَن أوصل هذه الشراذم للمجالس المنتخبة على مستوى البلدية والولاية والبرلمان ومجلس الأمة ، كيف لأمي أن يترأس مجلس بلدي ؟ وكيف لفتاة مطرودة من المدرسة في مراحل مبكرة أن تصبح عضوة في المجلس الولائي ؟ وكيف لحارس وفراش وكناس وغاسل صحون أن يصبح عضوًا في مجلس الأمة أو في البرلمان ؟ لماذا لا يشير القانون العضوي للإنتخابات إلى المستوى التعليمي ، أوعلى الأقل المهنة الحالية للمترشح ، فلا يُقبل العمال المهنيون والبطالون ومَن ليست لهم أي خبرة إدارية ؟ ولماذا لم يُحدد السن فلا يدخل لهذه المجالس مَن تجاوز الخامسة والسبعين من عمره ، أو على الأقل الصحة العقلية والجسدية ؟ ولماذا لا يُشترط التدين وحُسن الخلق في المترشح للمجالس المنتخبة ؟ أم أن أرحام الجزائريات قد أصابها العقم عن إنجاب رجال قانون يشرعون للأمة مراسيم تنقذها من هذا البؤس الذي وصلت إليه ؟ أليس في الجزائر فقهاء قانون وعلماء تشريع يمكنهم أن يتسابقوا لإعداد قوانين مُحكمة للهيئات الإستشارية كلها حتى مجالس الإدارة والتسيير في المؤسسات العمومية والخاصة ؟ فلا يتشاور على المصلحة العامة سوى أصحاب العلم والعقل والذين يحسنون التفكير والتدبير ، أما خلط هؤلاء مع أولئك فهو كخلط الخل بالعسل أو كخلط السم بالدسم ، وشتان بين الفريقين ، وقد قال ربنا عز وجل : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون  ؟ !!!! .

About الجزائر الآن

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

Top