ads

ads

احدث المواضيع

العنايه بالبشره[Oneright]

طبيب المجله[Oneleft]

معلومات صحية

مطبخ المجلة


يعتقد بعض الذين لا يعرفون معنى كلمة " زاوية " أنها اشتقاق لغوي من الإنزواء والإنطواء ، وربطوا الإنزواء بالخلوة للعبادة ، بينما الإنزواء والزواية كلمتان لا تمتان بصلة لبعضهما البعض ، الزاوية هي الركن ، وهل يقوم بناء بلا ركن ؟ عندما أسس سادتنا مشايخ التربية مؤسساتهم التي سموها " زوايا " كانوا يعلمون ما يقولون ، فالزاوية أبلغ لفظاً ، وأعمق معناً من كلمة مدرسة المشتقة من التدريس ، بينما الزوايا ليست مدارس للتدريس وحسب ، بل هي أركان أساسية ، ودعامات رئيسية ، لبناء الإنسان الذي لا يكذب ، ولا يغش ، ولا يحسد ، ولا يتكبر ، ولا يتطاول على خلق الله .. إنسان متعلم وعلى خُلق مستقيم ، وسلوك قويم ، وإلا فما الفائدة من تخريج شباب متعلم لكن بلا أخلاق ؟ ثم يصبح هذا المتعلم الذي يحمل أعلى الشهادات مسؤولا في أعلى مراتب القيادة والريادة وهو من الأخلاق فقير معدم الحال ، فيضر نفسه ووطنه وأمته ... المشايخ الراسخون في العلم سموا مؤسساتهم التربوية والتعليمية زوايا لأنها لا تُدّرس العلوم المختلفة لطلبتها وحسب ، الزوايا تُقدم مختلف العلوم الشرعية لتلامذتها ، وتربيهم على طهارة القلوب وسلامة الصدور ، وتبنيهم بناءا محكما من الداخل فيتخرج الطالب فيها قوي الشخصية ، وافر العزيمة ، شديد التمسك بدينه ، ولذلك عندما اندلعت ثورة التحرير المظفرة كان أغلب جنودها وجل قادتها من طلبة الزوايا الذين تربوا في حلق الذكر ... هذا هو المعنى الكامل للزاوية أي الركن ، والركن الأساسي في كل زاوية هو التصوف ، والتصوف هو الخُلق [ ومَن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في التصوف ] .
الزاوية هي الركن الذي يأوي إليه المريدون الملتزمون بحلق الذكر ، ويقصدها طلبة العلم ليكرعوا من معينها الوافي ومشربها الصافي ، ويقصدها عامة الناس لمعرفة أمور دينهم ، ويقصدها عابروا السبيل للمبيت والعشاء أو الغداء ...
الزوايا العاملة في الوطن كثيرة ، وفي غياب إحصاءات رسمية يصعب التكهن بعددها ، لكن المؤكد أنها تزيد عن الـ 300 ، ولا تكاد ولاية من ولايات الوطن الـ 48 تخلو من زاوية بل في كثير من الولايات زوايا كثيرة ، وبعضها زوايا عريقة يعود إنشاءها إلى عهد الدولة الزيانية وما تلاها من دويلات ، وبعضها زوايا حديثة النشأة ، بعضها جمع كل المهام [ تحفيظ القرآن والعلوم الشرعية ، وتعليم التصوف ، وإطعام الطلبة وعابري السبيل ، وعقد حلق الذكر الجماعي ، وتلاوة القرآن لا تكاد تتوقف بليل أو نهار] وهذا النوع هو أفضل الزوايا على الإطلاق وكثير منه منتشر في منطقة توات وقورارة والعرق الغربي ... ولعل من أشهر الزوايا العريقة في الوطن الزاوية التيجانية بعين ماضي التي تعتبر محط أنظار زهاء 400 مليون مريد من أتباع الطريقة التيجانية في العالم ،  ومن الزوايا العريقة أيضا الزاوية القاسمية في بلدية الهامل بالقرب من بوسعادة التي يتولى مشيختها حاليا الشيخ الدكتور مأمون القاسمي عضو المجلس الإسلامي الأعلى وهي مهوى أفئدة كل مشايخ الزوايا الرحمانية عبر الوطن ، وملتقى مريدي وأتباع الطريقة الرحمانية في الجزائر ، وبالزاوية مكتبة ضخمة من الكتب الهامة والمخطوطات النادرة ، وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن هنالك أيضا مكتبة لعلها من أكبر وأهم المكتبات في الوطن بالزاوية العثمانية بطولقة ولاية بسكرة ، أما الزوايا حديثة النشأة فنذكر منها زاوية الشيخ سيدي محمد بلكبير في أدرار وقد تجاوز عدد طلبتها 1200 طالب وجل طاقمها من العلماء ، فالشيخ المكي يُعتبر سيبوه هذا العصر وقد حضرت له حلق في تفسير كتاب الله فوجدته البحر الذي لا ساحل له ، والشيخ أحمد المغيلي آية من آيات الله في علوم الفقه وأصوله ، والشيخ عبدالكريم مخلوفي محاضر من الطراز الأول في كل ما له صلة بكتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشيخ عبدالكريم الدباغي خطيب مفوه من الطراز العالي ، والشيخ سالم بن إبراهيم عضو المجلس الإسلامي الأعلى وهو عالم بالتصوف حقائقه ودقائقه ورقائقه ... وغيرهم من العلماء والمشايخ ، وقد توفي الشيخ سيدي محمد بلكبير ـ طيّب الله ثراه ـ وترك ثلمة لم يسدها غيره ، وانتقل الشيخ سالم إلى الرفيق الأعلى ، وتوفي الشيخ عبدالكريم مخلوفي ، وأنشأ الشيخ المغيلي زاويته في عين أنجزمير ، وأنشأ الشيخ الدباغي زاويته في رقان ، ولا زالت زاوية الشيخ سيدي محمد بلكبير عامرة بجيل جديد من العلماء على رأسهم الشيخ محمد مدياني ، ومن الزوايا الكبيرة في الوطن زاوية الشيخ العلاّمة سيدي الحسن الأنصاري في عين أنجزمير ، وقد وصل عدد طلبته إلى أكثر من 1500 كلهم يأكلون ويشربون وينامون ويتعلمون على نفقته ، وهو شيخ تربية وتعليم وقليل من العلماء من اجتمعت فيه هاتان الخصلتان ، والزوايا تتشرف بمثل هؤلاء الأعلام الذين يجعلون منها أركانا حقيقية لبناء أجيال صالحة تخدم أمتها ودينها ووطنها بصدق ، ولعل أكثر المناطق التي تنشر بها الزوايا العاملة هي ولايات الجلفة والأغواط وورقلة وبسكرة والوادي والبيض وبشار وأدرار وتندوف وسعيدة والنعامة وتلمسان ومستغانم ومعسكر وغليزان وتيارت ... وجلها تُحفظ القرآن الكريم وبعض العلوم الشرعية وبالأخص علم التصوف ، على غرار الرعيل الأول من أعلام الأمة من أمثال الشيخ سيدي أبو مدين شعيب ، وسيدي عبدالرحمن الثعالبي ، وسيدي محمد بن عبدالكريم المغيلي ... وغيرهم من سادتنا الفضلاء ، ولأتباع ومريدي الطرق الصوفية في العالم محبة ورحم وأخوة تربطهم على ذكر الله ومحبة الصالحين والسلوك الصوفي فالطريقة القادرية يزيد عدد أتباعها عن 200 مليون ينتشرون في العراق وسوريا ومكة المكرمة واليمن ودول شرق آسيا وتركيا وباكستان وماليزياودول المغرب العربي ، وعدد أتباع الطريقة التيجانية يقدر بحوالي 400 مليون مريد في السينغال والسودان وتشاد ومالي والنيجر ونيجريا ومصر وفرنسا واسبانيا وأمريكا والسويد ودول المغرب العربي ، وهنالك طرق صوفية كثيرة أذكر منها الطريقة الرحمانية والشاذلية والهبرية والعيساوية والطيبية والكركرية والعلاوية والسكنزانية والمولوية  وغيرها ، وإذا كان عدد المسلمين يزيد عن ملياري مسلم فإن 68 % منهم هم أتباع طرق صوفية و85% من المسلمين من غير العرب ، وجل أعلام المسلمين الكبار هم من العجم منذ العصور الأولى لظهور الإسلام وإلى اليوم ، فالبخاري والترمذي وأبو الليث السمرقندي والأصفهاني والجرجاني والقزويني والخورزمي والطبري والمقريزي وسيبويه والماوردي ... وغيرهم كثيرون و كلهم غير عرب وقدموا للإسلام خدمات جليلة ، وكبار أعلام هذا العصر في مجال العلوم الشرعية هم من غير العرب وجلهم من أصحاب الطرق الصوفية ، لكن بعض العرب لا يرون من العلماء سوى ما أنتجته الآلة السعودية .
رميلات

About الجزائر الآن

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

Top