ads

ads

احدث المواضيع

العنايه بالبشره[Oneright]

طبيب المجله[Oneleft]

معلومات صحية

مطبخ المجلة


البناء دوما أصعب من الهدم ، وإحقاق الحق أعظم من إبطال الباطل ، ومرارة التسامح أنفع من حلاوة الإنتقام ، وسيف الليونة أمضى من سيف الخشونة ، والعفو أقوى من العقوبة ... هذا هو المبتدأ ، وإليكم الخبر ، نظام الحكم يوشك على نهايته ، فكيف نبي دولة جديدة لا سيادة فيها سوى للقانون والحق والعدل ؟ وكيف نتعامل مع التركة الثقيلة ، والتعقيدات الوبيلة التي سيُخلفها النظام البائد ؟ هل نستمر في إهدار أوقاتنا في الثرثرة والجدل العقيم ؟ هل نمضي أوقاتنا في سب وشتم رموز النظام القديم ، ونَظمِ قصائد الهجاء التي تحكي معايبهم ، وتعدد مثالبهم ، وتذكر جرائمهم ؟ إذا كان سب وشتم رموز النظام البائد والتشفي في هلاك سلطانهم ، يساهم في بناء الدولة الجديدة
فأهلا ومرحبا بالسب والشتم والطعن واللعن ... لكن يجب أن يفهم الجميع أنه ليس كل مَن أيد النظام هو فاسد ، وليس كل فاسد تسقط عنه حقوق المواطنة ... " جماعة الكاشير " ليسوا كلهم فاسدون ... وليس كل مناضلي جبهة التحرير فاسدون ، وليس كل مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي فاسدون ، وليس كل منتخب في مجلس بلدي أو ولائي سابق أو حالي هو فاسد ، وليس كل مَن استوزر ذات يوم هو فاسد ، وليس كل مَن كان عضو في البرلمان هو فاسد ، وليس كل مَن كان واليا ، أو رئيس دائرة ، أو رئيس بلدية هو فاسد ، وليس كل من كان سفيرا ، أو قنصلا هو فاسد ، وليس كل من كان مديرا ولائيا هو فاسد  ... سَبُّ هؤلاء جميعا ، والانتقام من هؤلاء جميعا ، والتشفي في هؤلاء جميعا ،  لاشك أنه سيسبب للدولة الجديدة متاعب خطيرة ، وكثيرة ، وكبيرة ، ولو فرضنا جدلا أن هؤلاء جميعا فاسدون ، فإن عددهم ليس 10 أو 20 أو 100 أو 200 أو 1000 أو 2000 ... مؤيدوا النظام القديم عددهم كبير جدا ، ومنهم الذين يمتلكون مالا لُبدًا ، ومنهم المتنفذون في مفاصل الدولة ، وأجهزة القضاء ، والأمن ، والإعلام ، والعلاقات الخارجية مع دول كبرى ... واستهداف هؤلاء جميعا ليس في صالح الحراك ، ولا يفيد الدولة الجديدة في شيئ ، بل سيسبب لها أضرار نحن في غِنًا عنها ، وإذا أبَى شباب الحراك إلا الانتقام والقصاص ، فلا شك أنها رسائل غير مطمئنة ، ولا شك أن المصائب ستجمع المصابين ، لذا فإن مؤيدي النظام السابق سيَجمعون شتاتهم و يتواطؤا على ثورة مضادة تُعيد الدولة إلى دكتاتورية الأقلية ،  وتسلطها ، واستبدادها ، وطغيانها الكبير ... أنصار النظام السابق هم مواطنون جزائريون مثلنا ، وليس لهم وطن آخر سوى الجزائر ، لذا فإن من الحكمة احتواؤهم ، ومسامحتهم ، وسيكون العفو عن ما سلف هو أكبر هدية نقدمها لوطننا _ وليس لهم هم _ في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة ، ولنا في سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة ،  وأسوة ، فقد ظلمه قومه ، وطردوه من بلده ،  وحرضوا عليه صبيانهم ، واتهموه في عرضه ، وحاصروه في بيته ، ودبروا له محاولات اغتيال عديدة ، وقالوا عنه ساحر ، وقالوا كاهن ، وقالوا مجنون ، وقالوا نتربص به ريب المنون ... لكنه عندما دخل مكة فاتحا ، ومعه جيش عظيم ،  ولما سمع خالد ابن الوليد يقول :  اليوم يوم الملحمة ، قال : بل اليوم يوم المرحمة ، وقال لقومه : ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم . عفى عنهم ، وقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وبنى دولة الإسلام الجديدة على تسامح وعفو كان من أجمل ما عرف التاريخ من تسامح ، وقد كان بإمكانه أن يبيد خضرائهم ويحصدهم حصد الهشيم المحتضر  ... المؤيدون للنظام السابق عددهم كبير ولا يمكن لنا أن نسجنهم جميعا ، أو نحاكمهم جميعا ، أو نطردهم من وطنهم جميعا ، وأفضل حل معهم  هو العفو ...هو التعامل معهم بسماحة خُلق ، على الرغم مما في العفو من غضاضة ، ومرارة ، ووجع ... ما عدا رموز النظام الذي نهبوا أموال الشعب وزوروا الانتخابات ، وخانوا أمانة الشهداء هؤلاء لابد من عقابهم ولتسقط السماء على الأرض ... ولعل عدد هذه الشرذمة لا يتجاوز الخمسين... أما " جماعة الكاشير " فهم مواطنون مثلنا ولهم الحق في التعبير عن أنفسهم ، وكثير منهم غُرر بهم ، وبعضهم ضَعف أمام اغراءات المال والسلطة ... لكن بعضهم منافقون مردوا على النفاق ، وهؤلاء أيضا هم ضعاف نفوس ولا ينبغي أن ننزعج من نفاقهم إذا ما انخرطوا في مسيرات الحراك الشعبي عبر الوطن ، لأن الشعب في الاستحقاقات المقبلة سيختار النزهاء والشرفاء ولن ينتخب وجوه الكاوتشو التي لها أكثر من لسان ، ولها أكثر من وجه ... بناء الدولة الجديدة ينبغي أن يتولاه الحكماء والعقلاء الذين لهم نظرة استشرافية متبصرة لمستقبل الوطن ، والتاريخ يبنيه العقلاء لا السفهاء والمتعجلون .. نحن بحاجة لدولة جديدة لا يكون القانون والعدل والحق وحده هو الذي تتأسس عليه ، نحن بحاجة لدولة نقطع فيها دابر الأحقاد ، والضغائن ، والانتقام ، والانتقام المضاد
وبهذا التسامح وحده سيطمئن مؤيدوا النظام البائد على مصيرهم ، وبرسائل التسامح هذه سيتعاونون مع الجيل الجديد لبناء دولة قوية وعصية على المواجع والفواجع ... أعرف أن كثير من المتحمسين ، والمندفعين ، والعاطفيين لا يعجبهم كلامي ، لكنني لا أقول لكم ما تريدون سماعه ، ولا أقول لكم ما يعجبكم ... أقول ما أراه حق ، وعدل ، وصواب ، ولا يهمني مادح أو قادح  ... وأجري على الله .
رميلات

About الجزائر الآن

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

Top